الشيخ محمد الصادقي الطهراني
90
علي والحاكمون
حديث البراءة 3 - يبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالعشر الأولى من آي البراءة مع أبي بكر ابن أبي قحافة ، أذاناً من اللَّه تعالى ومنه صلى الله عليه وآله وسلم إليهم بما فيها من الأحكام المحددة والمهددة لهم : ألا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا لأن اللَّه بريءٌ منهم ورسوله . حينذ يؤمِّر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر على الحج يحج بمن ضمه الموسم ويقرء عليهم الآيات ، فلما غادر أبو بكر المدينة إلى مكة جاء جبرائيل الأمين إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قائلًا : إن العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك : يا محمّد ! : لا يؤدي عنه إلّاأنت أو رجل منك - فابعث علياً ليتناول الآيات فيكون هو الذي يقرء الآيات ، يا محمّد ! ما أمرك ربك بدفعها إلى علي ونزعها من أبي بكر سهواً ولا شكاً ولا استدراكا على نفسه غلطاً ، ولكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين : أن المقام الذي يقومه أخوك علي لن يقومه غيره سواك يا محمّد ! وإن جلت في عيون هؤلاء الضعفاء مرتبته من أمتك . . . » « 1 » فعزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر عن هذه السفارة وولّى علياً وذلك إجماع المفسرين ونقلة الأخبار حيث رووه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال حينذاك لعلي عليه السلام : « اركب ناقتي الغضباء والحق أبا بكر وخذ براءة من يده » .
--> ( 1 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام البحار الطبعة الحديثة 35 ص 297 ح 21 ، ولقد اخرج حديث تبليغ البراءة 73 من الحفاظ وأئمة الحديث ذكرنا بعضهم في طيات مختلف ألفاظ الحديث - ذكرهم في الغدير ( 6 : 328 - 341 )